حسن بن عبد الله السيرافي
20
شرح كتاب سيبويه
والوجه الثالث : أن يكون في معنى النقل ، فتقول : جعلت الطين خزفا أي صيرته خزفا ، ونقلته عن حال إلى حال وقال اللّه عز وجل : اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً " 1 " أي صيّره آمنا وانقله عن هذه الحال . فأما الثلاثة الأوجه التي ذكرها سيبويه فوجهان فيها يرجعان إلى الوجه الأول مما ذكرناه ، وهو أن تجعل " جعلت " متعدّيا إلى واحد ، غير أن معنى الوجهين اللذين ذكرهما سيبويه مختلف ، وإن كانا يجتمعان في التعدي إلى واحد ، فأحد الوجهين هو الأول الذي قال فيه : " إن شئت جعلت فوق في موضع الحال " فيكون معناه عملت متاعك عاليا ، كأنك أصلحت بعضه وهو عال ، فيكون فوق في موضع الحال كما تقول : عملت الباب مرتفعا أي أصلحته ، وهو في هذه الحال . والوجه الثاني من هذين الوجهين هو الثالث مما ذكره سيبويه في قوله : " وإن شئت نصبته ، على أنك إذا قلت : " جعلت متاعك " يدخله معنى : ألقيت متاعك بعضه فوق بعض ، لأن " ألقيت " كقولك : أسقطت متاعك بعضه فوق بعض " . فيكون هذا متعديا إلى مفعول . وهو منقول من سقط متاعك بعضه فوق بعض . فهو يوافق الوجه الأول في التّعدي إلى مفعول واحد ، ويخالف في غير ذلك ، لأنك لم تعمل المتاع هاهنا ؛ لإصلاح شيء منه وتأثير فيه ، كما تعمل الباب بنجره ونحته وقطعه ، و " فوق " في هذا كالمفعول ، لا في موضع الحال ؛ لأنه في جملة الفعل الذي هو " ألقيت " ؛ لأنه منقول من " سقط متاعك بعضه فوق بعض " ، والسقوط وقع على فوق ، وعمل فيه على طريق الظرف ، وفي المسألة الأولى لم يعمل فيه " جعلت " ، إنما عمل فيه الاستقرار وصار في موضع الحال ، فهذان الوجهان كوجه واحد . وقوله : " وإن شئت نصبت على ما نصبت عليه " رأيت زيدا وجهه أحسن من وجه فلان " . فتعديه إلى مفعولين من جهة النقل والعمل ، كما تقول : " صيّرت الطين خزفا " ، وإنما حملنا هذا الوجه على هذا ؛ لأنه في ذكر " جعلت " الذي في معنى " عملت وأثّرت " . قال : والوجه الثالث أن تجعله مثل : " ظننت متاعك بعضه أحسن من بعض " .
--> ( 1 ) سورة البقرة ، آية : 126 .